السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
95
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
--> إن الإسْلَامَ بني عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، وَإقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ ، وَحِجِّ البَيْتِ . وهذه الروايات تبيّن أنّ رسول الله ذكر أنّ الإسلام يقوم على هذه الأسس الخمس . بيد أنّ العامّة لمّا كانوا يكتفون بظاهر الشهادتَين ، ويعدّون مجرّد الإقرار بالنبوّة من دعائم الإسلام ، ولو اقترن بمعصية أمر رسول الله في شأن الولاية . أمّا أئمّة أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين ، فقد فسّروا الرواية الواردة عن رسول الله بهذا التفسير : أنّ الإقرار بالتوحيد والنبوّة بدون الإقرار بالولاية لا يتعدّى كونه ظاهراً ، وأنّ حقيقة الاعتراف به تتمثّل بالإقرار بالولاية ، وأنّ ذينك الاثنين لا ينفكّان عن بعضهما . فحقيقة الإسلام مرتبطة بالولاية التي هي مفتاح التوحيد في مظاهر الأسماء والصفات والإفعال ، وهي أيضاً باطن النبوّة وجوهرها . ولذلك فإنّ هذه الطائفة من الروايات عن أهل البيت عليهم السلام تمثّل تفسيراً وتأويلًا للروايات التي ذُكرت عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حول دعائم الإسلام الخمس ، كما أنّ نظير هذا الاختلاف في التعبير يُشاهَد في حديث السلسلة الذهبيّة ، وقد ذكر هذا الحديث بعدّة مضامين : الأوّل : رواه الصدوق في « عيون أخبار الرضا » عليه السلام ص 314 ، بإسناده قال : يَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ حِصْنِي ، فَمَنْ دَخَلَهُ أمِنَ مِنْ عَذَابِي . كما يروى في نفس الصفحة بإسناده قال : قَالَ اللهُ سَيِّدُ السَّادَاتِ جَلَّ وَعَزَّ : أنِّي أنَا اللهُ لَا إلَهَ إلَّا أنَا ، فَمَنْ أقَرَّ لي بِالتَّوْحِيدِ دَخَلَ حِصْنِي ، /